تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
49
مصباح الأصول
يستفاد من النفي ، فيكون بمنزلة قولنا لا رجل في الدار في إفادته عموم السلب لا سلب العموم . و ( ثانيا ) أنه لا نسلم سلب العموم حتى فيما إذا كان المدخول بنفسه مفيدا للعموم ، لما ذكرنا في بحث العام والخاص من أن الظاهر من العمومات هو العموم الاستغراقي لا المجموعي ، إلا إذا قامت قرينة على إرادته ، فمثل قولنا لا تهن العلماء ظاهر في عموم السلب لا سلب العموم وإن كان المدخول بنفسه مفيدا للعموم . و ( ثالثا ) أنا لو سلمنا ظهوره في سلب العموم فإنما هو فيما لم تكن قرينة على الخلاف ، والقرينة في المقام موجودة ، وهي أن الإمام عليه السلام بعد ما حكم بعدم وجوب الوضوء على من شك في النوم . علله بقوله ( ع ) : " فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشك أبدا " فلو كان المراد سلب العموم لم ينطبق على المورد وكان لزرارة أن يقول إنه لا ينقض جميع أفراد يقينه بالشك بل بعضها ، وليكن هذا اليقين من هذا البعض . ومن جملة ما استدل به للاستصحاب صحيحة ثانية لزرارة " قال قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من المني ، فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء ، فحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ، ثم إني ذكرت بعد ذلك ؟ قال ( ع ) : تعيد الصلاة وتغسله ، قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنه قد أصابه فطلبته ولم أقدر عليه فلما صليت وجدته ؟ قال ( ع ) : تغسله وتعيد ، قلت : فان ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا فصليت فرأيت فيه ؟ قال ( ع ) : تغسله ولا تعيد الصلاة ، قلت : لم ذلك ؟ قال ( ع ) : لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت فليس ينبغي لك أن تنتقض اليقين بالشك أبدا ، قلت : فاني قد علمت أنه قد أصابه ولم أدر أين هو فاغسله ؟ قال ( ع ) : تغسل من ثوبك